ابن قتيبة الدينوري
مقدمة التحقيق 64
المعارف
الشريف ، يجرى « المعارف » لابن قتيبة مجراه ( 1 ) . ووكيع من شيوخ ابن قتيبة ، حدث عنه وروى في كتابه « عيون الأخبار » في أكثر من موضع : ( 2 ) ولمحمد بن حبيب البغدادي ( 245 ه ) كتاب اسمه : المحبّر ، يكاد تتفق كثرة من أبوابه مع أبواب كتاب « المعارف » وإن اختلفا في السرد . حتى لقد قيل : إن ابن قتيبة نقل كتابه « المعارف » منه . ففي مقدمة « الفاخر » للمفضل ابن سلمة : « عن أحمد بن عبيد الله بن أحمد قال : أملى علينا أبو بكر محمد بن يحيى الصولي رحمه الله هذا الكتاب . وكان سبب إملائه إياه علينا أن رجلا ممن كان يحضر مجلسه ، يحضر مجلس أبى بكر محمد بن القاسم الأنباري . رحمه الله . فرأى يوما في يده كتابا ، فأخذه يقرؤه ، فوجده مجلدا من كتاب الزاهر ( 3 ) ، فقال : هذا منقول من كتاب الفاخر للمفضل بن سلمة ، كما نقل أبو محمد بن قتيبة كتابه المعارف من كتاب المحبر لابن حبيب » . ونجد مؤلفا معاصرا - هو ابن رسته أبو علي أحمد بن عمر - قد ضمن كتابه « الأعلاق النفيسة » جملة من الأبواب التي انتظمها كتاب « المعارف » ، فتحدّث عن : الأوائل ، والأشراف ، وأهل العاهات ، وأسماء المعلمين ، ومن توالوا في نسق واحد . يكاد يكون المكتوب هنا هو المكتوب هناك ، مع اتفاق في المنقول عنهم . وكما حاكى ابن قتيبة غيره ونقل عنه - إن صح هذا - حوكى ابن قتيبة في كتابه « المعارف » واحتذى حذوه . فابن الجوزي ( 597 ه ) كان في كتابه « تلقيح فهوم الأثرة في التاريخ والسيرة » مصطنعا نهج ابن قتيبة في كتابه « المعارف » وجاريا فيه على أسلوبه .
--> ( 1 ) الفهرست لابن النديم ( 114 ) . ( 2 ) عيون الأخبار ( 1 : 265 2 : 20 ، 26 3 : 21 ، 158 ، 316 ) . ( 3 ) الزاهر ، في معاني الكلام ، لابن الأنباري ، المتوفى 577 ه .